السيد محمد الصدر
36
ما وراء الفقه
وهذا الموردان الأخيران وإن كانا من مجهول المالك ، ويشبهان اللقطة في الفكرة الفقهية . إلَّا أن لها حكما معينا . وملخصه : أن مثل هذا الفرد ان لم يعلم أن الحرام في أمواله أكثر من الخمس . يجب عليه دفع الخمس ويكون الباقي محللا له . وإن علم زيادة الحرام على الخمس وجب أن يدفع مقدار القدر المتيقن منه . فلو كان الحرام مرددا بين 60 أو 70 لم يجب عليه أكثر من النسبة الأقل . ويعطيه أما إلى الفقراء أو إلى وليهم العام . سادسا : من موارد اللقطة : أن يحصل الولي العام على مثل هذا المال من الملتقط . وينبغي الالتفات إلى أنه لا فرق في هذه الأقسام بين النقود والحيوانات والمأكولات وسائر أنواع الأموال ، ولا بين قلة « 1 » المال الملتقط أو كثرته . لقطة الحيوان : من الفقهاء من فرق بين لقطة الحيوان وغيره ، فإذا كان المال الملتقط حيوانا أمكن له أخذه بنية الضمان بلا حاجة إلى تعريف ولا إلى مضي عام . إلَّا أن ما دل على ذلك من الروايات أما مخدوش سندا وأما دال على الحيوانات التي عليها علامة الإعراض عنها وترك أهلها لها . فهي دليل على جواز امتلاك المال المعرض عنه ، وليست من أدلة أحكام اللقطة . إذن ، يبقى الحيوان الاعتيادي الملتقط مشمولا لحكم اللقطة أساسا . والحديث عن دليله موكول إلى الفقه . نعم ، لو كان المال الملتقط مما يسرع إليه الفساد ، بمعنى أنه لا يدوم حتى يتم التعريف عنه أو مضي العام . كالأطعمة والفواكه والمطبوخات وأنواع الخبز . فحكمه هو ما ذكروه في الحيوان ، وهو أن الملتقط ينوي عليه التملك ويستهلكه ، وينوي عليه الضمان ، بمعنى أنه
--> « 1 » إلا أن يكون بقيمة الدرهم أو أقل وهو المثقال الشرعي من الفضة ، 18 قيراطا . فلا يكون مشمولا لحكم اللقطة .